حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
345
التمييز
اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها [ أولا ] « 2 » . وذلك أن مجموع حروف الكلام الذي ذكره الرّجل وراء النبي . [ صلى اللّه عليه وسلم ] ثلاثا وثلاثين حرفا لكل / 167 أ / حرف روح هو المثبت والمبقي لصورتها ما وقع النطق به « 3 » . فبأرواح الصور تبقى وبنيّات العمّال وتوجّهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم بحسب استعداداتهم ترتفع حيث منتها همة العامل . قال اللّه تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 4 » ، وهذه المعاني وهي أرواح الألفاظ من عالم الملكوت . وقال بعض الحكماء : ترك المكاسب مع الحاجة إليها كسل والكسب مع الاستغناء عنه كلفة ، وإنّما حرّم العبد مجيء الرّزق إليه بكثرة الذنوب أو من حبس الفضول ، روي أنه قيل لبعض الأشراف تستقصي في اشترائك على اليسير ثم تهب الكثير ولا تبالي . قال : الواهب يعطي فضله والمغبون يغبن عقله ، إنما أعين بصيرتي فلا أمكّن الغابن من ذلك ، وجاء في الخبر « 5 » : « المغبون لا مأجور ولا مشكور » « 6 » . إلّا أنّه جاء في خبر آخر ، الا أدلّكم على شيء يحبّه اللّه ورسوله قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : التغابن للضعيف « 7 » ، شعر ( الكامل ) وإذا الكريم أتيته بخديعة فرأيته فيما تريد يسارع فاعلم بأنك لم تخادع عاقلا لكنّه من فضله يتخادع وكان الحسن رضي اللّه عنه يتجر وينفق على الفقراء ويقول : لولا المساكين ما اتجرت ، وكان يبقّي شيئا من حقه لمن يعامله ، شعر / 167 ب / ( الطويل )
--> ( 1 ) جاء في الأصل : عليه الصلاة والسلام : والتصحيح من النسائي . ( 2 ) الإضافة من النسائي . ( 3 ) سنن النسائي بشرح السيوطي 2 / 195 - 196 . ( 4 ) سورة فاطر : آية ( 10 ) . ( 5 ) في داماد إبراهيم 946 وأسعد أفندي : في الحديث . ( 6 ) مجمع الزوائد 4 / 75 - 76 . ( 7 ) ذكره القرطبي في بهجة المجالس 1 / 302 .